إنطلق جرس منبّه هاتفها الخليوي في أجواء الغرفة، معلنا بقسوة نهاية الرحلة الليلية الى منطقة الأحلام المقدّسة، حيث اعتادت تأدية طقوسها بانسجام لا متناه.
مدّت يدها لتخرسه قليلا، على أن يستكمل مهمته التعذيبية بعد عشرة دقائق، (لطالما شعرت بسخافة أن يخترع أحدهم فكرة الـ "سنووز" أو التنبيه المتكرر) لكنها رغم ذلك تعتمد عليه، فقط لكي تمنح خلاياها فترة نقاهة مؤقتة قبل أن تستهلكها في الروتين اليومي.
قرّرت أن يكون برنامج النقاهة صباحها مختلفا، فبدلا من أن تغمض عينيها ثانية وتغتنم فرصتها شبه المعدومة في مزيد من النوم، ظلّت ترمق سقف غرفتها الأبيض، تحبّه لأنه يسمح لها برسم مئات الصور والمنحنيات التي لم تمنحها إياها ظروف الواقع، يسعفها بمساحة لا بأس بها كي تضرب بفرشاتها في "بالتة" الألوان الخيالية وترسم الشارع الكئيب الذي تقطنه وقد حفّت جانبيه أشجار "الفيكس" الملونة، أو ترسم غرفة المكتبة- المغلقة دائما بقفل عنيد في مدرستها القديمة- ترسمها كبيرة عامرة، مثقلة بالكتب ودوواين الشعر والحياة، أو تتخيل قطتها المدللة في فراش وثير وقد أعدّت لها طبق اللبن الدافئ وعلبة من سمك التونة
لم تكن كل انعكاساتها على السقف إيجابية ومثالية، فأحيانا تنفرج مخيلتها عن حبل غليظ ينتهي بعقدة محكمة وقد استعدّ طابور طويل من سائقي الميكروباص أن يأخذوا دورهم في الشنق! أو ربما تتخيل "سيّدة" صاحبة البقالة التي دائما ما كانت تغالطها في الحساب وهي طفلة، تختلس من الباقي و تتركها بلا نقود فيما تبقّى من الأسبوع، الآن تراها تتردّى في هوة عميقة لا آخر لها (ربما تأثّرتْ تلك الصورة بآيات من سورة “المطففين” التي قرأتها قبل أن تنام ليلتها)
نهضت منتعشة بعد أن نفذتْ منها الصور وجفّت "البالتة"، وغمرها شعور بالرضا والتعادل النفسيّ بين شحنات الموجب والسالب داخلها. لكنّها لا زالت تشعر أن هناك شيئا لا زال ينقصها، ما هو؟ هي فقط لا تعرف، أو لا تملك القدرة الذهنية كي تنقّب في ذاتها عمّا يمكن أن يملأ ذلك الفراغ المبهم.
فكّرت في إعداد كوب ساخن من خليط "النسكافيه" والكاكاو مع بضع ذرّات من الفانيليا، بالتأكيد سيكفل ذلك اعتدال مزاجها، فإمّا أن تجد ما تبحث عنه ليكمّلها، أو ينسيها الأمر برمّته فتمضي بيومها غير مشغولة البال بسؤال وجوديّ مؤرق كهذا.
تأكّدت من نسبية المقادير، ودرجة حرارة الماء، وترتيب إضافة المكوّنات، حرصت أن تطبّق وصفتها السحرية بحذافيرها، فالوضع الذهني لا يحتمل أي سهو أو خطأ.
احتضنتْ حرارة الكوب بين كفّيها، وأمهلتها كي تسري في جسدها وتحتضن كل خليّة مرتعشة أو متسائلة
مرّت الفترة القياسية المفترض أن يـُحدث المشروب تأثيره بعدها، فترجح كفّة أي من الهدفين السابقين، إلا أن ذلك لم يحدث –وللعجب- ، فقد انزلق السائل المـُحلّى أسفل لسانها دون أن تشعر باختلاف يذكر.
بعد خسارة أولى معاركها مع الفراغ المبهم، ذهبت تستعدّ للذهاب لعملها، إرتدت ثيابها بطريقة أوتوماتيكية كيفما اتفق، ولم تعر مظهرها أي عناية زائدة
وبعد يوم مكرور في العمل، لا زال الفراغ مسيطرا على ركن في عقلها، وفي طريق عودتها، قرّرت –لغير ما سبب معين- أن تستقلّ سيارة أجرة بدلا من الميكروباص
عند ناصية شارعها ارتجلت من السيارة، وتوقّفت هناك! توجّهت لا إراديا الى البقالة حيث وجدت "سيّدة" قابعة في كرسيّها وقد ازدادت بدانة وازدادت عدد الطرابيش الذهبية-التي تغلّف أسنانها- واحدا،
"لوأطول أنتقم من الغشّ اللي في دمّك كنت خلعتلك كام سـِنّة من دول، بحق فلوسي بتاعة زمان" فوجئتْ بأنها تناجي نفسها بتلك الفكرة الدموية، فلمَ لم يكفيها عقابها "بالهوة العميقة" صباحا؟ لمَ كل ذلك الألم غير المبرر؟ وسريعا نفضت السواد عن خاطرها وادّعت بحثها عن شئ معين بين رفوف مساحيق الغسيل، هنا دخل صبي تعلو وجهه علامات الشقاء، نظر لسيّدة في عدم اكتراث، وطلب منها كيس حلوى من رف علويّ خلفها، استدارت لتجلب له الكيس، وكانت يده قد امتدّت في رشاقة غير عادية الى أحد صناديق الشوكولاتة أمامه، جذب بعضها ودسّه في جيبه
ورغم انشغالها بالفراغ ومساحيق الغسيل، إلا أنها لمحته!
جذبت يده بقوة، وهزّت رأسها أن "لا"، فامتلأت عيناه بالرعب وبدأت تغشاها أولى سحابات الدموع، رمقته بنظرة ذات معنى، فأعاد ما جذبه الى مكانه
"سيّدة، هاخد كيسين مسحوق وخلّي حساب الولد معايا"، دفعت حسابهما وغادرت البقالة، دون أن تنظر وراءها، فقد اكتفت بسعادة عجيبة مصدرها الامتلاء الجزئي لفراغها المبهم
في الغرفة خلعت ثيابها، وجذبت أحد الأدراج كي تعيد الخاتم، فانسحب معه الدرج التالي، وكانت قد نسيت أمره تماما
اعتادت أن تحتفظ فيه بكل قديمها: فساتين العرائس الصغيرة، أوراق الرسم البدائي، تقارير المدرسة الشهرية، كراريس حصص التعبير التي تميّزت فيها دائما.
قرّرت ان تعبث بدرج الذكريات بعد أن تتناول غذاءها مع الأسرة. وعلى المائدة، التمعت في ذهنها فكرة، أطلّت من الشرفة ونادت البواب. " والنبي عايزة كراسة بيضة صغيرة ومش مسطّرة"
رغبت أن تخطّ فيها صورها ومنحنياتها التخلية، وأكّدت عليه أن تكون بلا سطور فتشبه سقف غرفتها الناعم إلى حدّ كبير
عادت الى الدرج المفعم برائحة الماضي، وأخذت تقلّب بين محتوياته، توقّفت عند أحد التقارير المدرسية، وأخذت ترمق اسمها، (الاسم: هـَنا محمود يوسف)، تذكّرت حين كان ينادى على الأسماء في الفصل، وما كان يؤذي سمعها حين يأتي دورها، كثيرا ما كانت تسمعه "هِـنا محمد يوسف"، فما اسمها إلا اسم مكان يشير لتواجد أبيها ! (يا لسخافة من ينادي الأسماء)،
ما أكثر ما تحمّلت من سخرية التافهين من زملاء الدراسة..."هـِـنا... تعالي هنا.. ولا خلّيكي هناك أحسن"... كانت تتلقّى كلمات السخرية فتزدردها كالأشواك في حلقها، ولا تنبس بـِـردّ أيا كان، فقد انزرع فيها إيمان راسخ لا تهزه ريح، أن اجتناب الناس أأمن من مواجهتهم
لطالما ظلّت تسائل نفسها لمَ يتسبب خطأ موظف جاهل في السجل المدني في حرمانها من أبسط حقوقها عند الميلاد؟ لمَ يسلبها حرفا يكتمل به الاسم بالعربية الفصحى-التي تعشقها-، فيغمرها معناه الحقيقي وتهنأ بأحقيتها في صفة تسعى لها وتطاردها في كل حلم. دائما ما اشتاقت لذلك الجزء من الحرف، الشئ الضئيل في حجم ما يستهلكه من مِـداد، الواسع فيما يكمله من معنى
قرّرت أن اسمها من الان سيكون "هناء"، لا تهمها الأوراق الرسمية ولا دفاتر أرشيفات الحكومة، وسيكون على الكل أن يعتاد مناداتها بهناء، إن أرادو أن يجدوا منها ردا
دقّ جرس الباب، هرولت مسرعة وقد عرفت الطارق وما جلبه من متاع هي في أمسّ الحاجة إليه.
فتحت أولى صفحات الكراسة، رقـّمتها (1)، وبدأت في رسم منحنيات كبيرة... ارتسمت على وجهها أمارات العرفان لدرج الذكريات، استمرّت الخطوط في التواصل، ومن ثمّ جاء وقت ملء الفراغات الداخلية للرسم الذي حاز كل الصفحة، ظلّت تلوّن الدواخل وتضغط على القلم، حتى لم تترك نقطة بيضاء.
في حلم الليلة، بدتْ "سيّدة" أقلّ قباحة وأقل بدانة، تخرج من "خنّها" الضيق في البقالة، تقف في وسط الشارع، وتخلع الطرابيش الذهبية وتقذف بها عاليا.......عاااالياً... باتجاه قرص الشمس
ثم تحوّل الشارع الى حديقة، ورأت الصبي الشقي على أرجوحة صغيرة خُرطت بالكامل من الحلوى، نظر اليها بعينين ممتنتين، وابتسامة ثقة، ثم اقتطع من الأرجوحة قطعة صغيرة ومدّ لها يده بها وقد انداحت الفرحة على عينيه
مدّت يدها لتخرسه قليلا، على أن يستكمل مهمته التعذيبية بعد عشرة دقائق، (لطالما شعرت بسخافة أن يخترع أحدهم فكرة الـ "سنووز" أو التنبيه المتكرر) لكنها رغم ذلك تعتمد عليه، فقط لكي تمنح خلاياها فترة نقاهة مؤقتة قبل أن تستهلكها في الروتين اليومي.
قرّرت أن يكون برنامج النقاهة صباحها مختلفا، فبدلا من أن تغمض عينيها ثانية وتغتنم فرصتها شبه المعدومة في مزيد من النوم، ظلّت ترمق سقف غرفتها الأبيض، تحبّه لأنه يسمح لها برسم مئات الصور والمنحنيات التي لم تمنحها إياها ظروف الواقع، يسعفها بمساحة لا بأس بها كي تضرب بفرشاتها في "بالتة" الألوان الخيالية وترسم الشارع الكئيب الذي تقطنه وقد حفّت جانبيه أشجار "الفيكس" الملونة، أو ترسم غرفة المكتبة- المغلقة دائما بقفل عنيد في مدرستها القديمة- ترسمها كبيرة عامرة، مثقلة بالكتب ودوواين الشعر والحياة، أو تتخيل قطتها المدللة في فراش وثير وقد أعدّت لها طبق اللبن الدافئ وعلبة من سمك التونة
لم تكن كل انعكاساتها على السقف إيجابية ومثالية، فأحيانا تنفرج مخيلتها عن حبل غليظ ينتهي بعقدة محكمة وقد استعدّ طابور طويل من سائقي الميكروباص أن يأخذوا دورهم في الشنق! أو ربما تتخيل "سيّدة" صاحبة البقالة التي دائما ما كانت تغالطها في الحساب وهي طفلة، تختلس من الباقي و تتركها بلا نقود فيما تبقّى من الأسبوع، الآن تراها تتردّى في هوة عميقة لا آخر لها (ربما تأثّرتْ تلك الصورة بآيات من سورة “المطففين” التي قرأتها قبل أن تنام ليلتها)
نهضت منتعشة بعد أن نفذتْ منها الصور وجفّت "البالتة"، وغمرها شعور بالرضا والتعادل النفسيّ بين شحنات الموجب والسالب داخلها. لكنّها لا زالت تشعر أن هناك شيئا لا زال ينقصها، ما هو؟ هي فقط لا تعرف، أو لا تملك القدرة الذهنية كي تنقّب في ذاتها عمّا يمكن أن يملأ ذلك الفراغ المبهم.
فكّرت في إعداد كوب ساخن من خليط "النسكافيه" والكاكاو مع بضع ذرّات من الفانيليا، بالتأكيد سيكفل ذلك اعتدال مزاجها، فإمّا أن تجد ما تبحث عنه ليكمّلها، أو ينسيها الأمر برمّته فتمضي بيومها غير مشغولة البال بسؤال وجوديّ مؤرق كهذا.
تأكّدت من نسبية المقادير، ودرجة حرارة الماء، وترتيب إضافة المكوّنات، حرصت أن تطبّق وصفتها السحرية بحذافيرها، فالوضع الذهني لا يحتمل أي سهو أو خطأ.
احتضنتْ حرارة الكوب بين كفّيها، وأمهلتها كي تسري في جسدها وتحتضن كل خليّة مرتعشة أو متسائلة
مرّت الفترة القياسية المفترض أن يـُحدث المشروب تأثيره بعدها، فترجح كفّة أي من الهدفين السابقين، إلا أن ذلك لم يحدث –وللعجب- ، فقد انزلق السائل المـُحلّى أسفل لسانها دون أن تشعر باختلاف يذكر.
بعد خسارة أولى معاركها مع الفراغ المبهم، ذهبت تستعدّ للذهاب لعملها، إرتدت ثيابها بطريقة أوتوماتيكية كيفما اتفق، ولم تعر مظهرها أي عناية زائدة
وبعد يوم مكرور في العمل، لا زال الفراغ مسيطرا على ركن في عقلها، وفي طريق عودتها، قرّرت –لغير ما سبب معين- أن تستقلّ سيارة أجرة بدلا من الميكروباص
عند ناصية شارعها ارتجلت من السيارة، وتوقّفت هناك! توجّهت لا إراديا الى البقالة حيث وجدت "سيّدة" قابعة في كرسيّها وقد ازدادت بدانة وازدادت عدد الطرابيش الذهبية-التي تغلّف أسنانها- واحدا،
"لوأطول أنتقم من الغشّ اللي في دمّك كنت خلعتلك كام سـِنّة من دول، بحق فلوسي بتاعة زمان" فوجئتْ بأنها تناجي نفسها بتلك الفكرة الدموية، فلمَ لم يكفيها عقابها "بالهوة العميقة" صباحا؟ لمَ كل ذلك الألم غير المبرر؟ وسريعا نفضت السواد عن خاطرها وادّعت بحثها عن شئ معين بين رفوف مساحيق الغسيل، هنا دخل صبي تعلو وجهه علامات الشقاء، نظر لسيّدة في عدم اكتراث، وطلب منها كيس حلوى من رف علويّ خلفها، استدارت لتجلب له الكيس، وكانت يده قد امتدّت في رشاقة غير عادية الى أحد صناديق الشوكولاتة أمامه، جذب بعضها ودسّه في جيبه
ورغم انشغالها بالفراغ ومساحيق الغسيل، إلا أنها لمحته!
جذبت يده بقوة، وهزّت رأسها أن "لا"، فامتلأت عيناه بالرعب وبدأت تغشاها أولى سحابات الدموع، رمقته بنظرة ذات معنى، فأعاد ما جذبه الى مكانه
"سيّدة، هاخد كيسين مسحوق وخلّي حساب الولد معايا"، دفعت حسابهما وغادرت البقالة، دون أن تنظر وراءها، فقد اكتفت بسعادة عجيبة مصدرها الامتلاء الجزئي لفراغها المبهم
في الغرفة خلعت ثيابها، وجذبت أحد الأدراج كي تعيد الخاتم، فانسحب معه الدرج التالي، وكانت قد نسيت أمره تماما
اعتادت أن تحتفظ فيه بكل قديمها: فساتين العرائس الصغيرة، أوراق الرسم البدائي، تقارير المدرسة الشهرية، كراريس حصص التعبير التي تميّزت فيها دائما.
قرّرت ان تعبث بدرج الذكريات بعد أن تتناول غذاءها مع الأسرة. وعلى المائدة، التمعت في ذهنها فكرة، أطلّت من الشرفة ونادت البواب. " والنبي عايزة كراسة بيضة صغيرة ومش مسطّرة"
رغبت أن تخطّ فيها صورها ومنحنياتها التخلية، وأكّدت عليه أن تكون بلا سطور فتشبه سقف غرفتها الناعم إلى حدّ كبير
عادت الى الدرج المفعم برائحة الماضي، وأخذت تقلّب بين محتوياته، توقّفت عند أحد التقارير المدرسية، وأخذت ترمق اسمها، (الاسم: هـَنا محمود يوسف)، تذكّرت حين كان ينادى على الأسماء في الفصل، وما كان يؤذي سمعها حين يأتي دورها، كثيرا ما كانت تسمعه "هِـنا محمد يوسف"، فما اسمها إلا اسم مكان يشير لتواجد أبيها ! (يا لسخافة من ينادي الأسماء)،
ما أكثر ما تحمّلت من سخرية التافهين من زملاء الدراسة..."هـِـنا... تعالي هنا.. ولا خلّيكي هناك أحسن"... كانت تتلقّى كلمات السخرية فتزدردها كالأشواك في حلقها، ولا تنبس بـِـردّ أيا كان، فقد انزرع فيها إيمان راسخ لا تهزه ريح، أن اجتناب الناس أأمن من مواجهتهم
لطالما ظلّت تسائل نفسها لمَ يتسبب خطأ موظف جاهل في السجل المدني في حرمانها من أبسط حقوقها عند الميلاد؟ لمَ يسلبها حرفا يكتمل به الاسم بالعربية الفصحى-التي تعشقها-، فيغمرها معناه الحقيقي وتهنأ بأحقيتها في صفة تسعى لها وتطاردها في كل حلم. دائما ما اشتاقت لذلك الجزء من الحرف، الشئ الضئيل في حجم ما يستهلكه من مِـداد، الواسع فيما يكمله من معنى
قرّرت أن اسمها من الان سيكون "هناء"، لا تهمها الأوراق الرسمية ولا دفاتر أرشيفات الحكومة، وسيكون على الكل أن يعتاد مناداتها بهناء، إن أرادو أن يجدوا منها ردا
دقّ جرس الباب، هرولت مسرعة وقد عرفت الطارق وما جلبه من متاع هي في أمسّ الحاجة إليه.
فتحت أولى صفحات الكراسة، رقـّمتها (1)، وبدأت في رسم منحنيات كبيرة... ارتسمت على وجهها أمارات العرفان لدرج الذكريات، استمرّت الخطوط في التواصل، ومن ثمّ جاء وقت ملء الفراغات الداخلية للرسم الذي حاز كل الصفحة، ظلّت تلوّن الدواخل وتضغط على القلم، حتى لم تترك نقطة بيضاء.
في حلم الليلة، بدتْ "سيّدة" أقلّ قباحة وأقل بدانة، تخرج من "خنّها" الضيق في البقالة، تقف في وسط الشارع، وتخلع الطرابيش الذهبية وتقذف بها عاليا.......عاااالياً... باتجاه قرص الشمس
ثم تحوّل الشارع الى حديقة، ورأت الصبي الشقي على أرجوحة صغيرة خُرطت بالكامل من الحلوى، نظر اليها بعينين ممتنتين، وابتسامة ثقة، ثم اقتطع من الأرجوحة قطعة صغيرة ومدّ لها يده بها وقد انداحت الفرحة على عينيه
وكان آخر ما رأته في الحلم، فراغها المبهم وقد زحفت عليه "الهمزة" وسدّت ما تبقّى منه
1 comment:
gameela elloo7a elli rasamteeha fel saf7a el beeda...
concluded the whole thing briliantly...!
Post a Comment