Monday, 22 January 2007
Sunday, 14 January 2007
Pride...
Whenever I show it to anyone, I get the typical response:
"2asad ! malo el asad ya3ni 3ashan tersemeeh"....
Or in the best case scenario, I get a lame smile or a reluctant look....
Yet, such frustrating feedbacks never manage to degrade my esteem of this favorite portrait... Just have another deeper look at the wrinkled hairy face of this wild cat… I myself can see a mixture of feelings that sometimes overwhelm anyone of us…. I see immense wisdom....gloomy eyes....&....a broken heart…. But still a look of pride that can never be wrecked….
Pride there is…and Pride there will always be….
"2asad ! malo el asad ya3ni 3ashan tersemeeh"....
Or in the best case scenario, I get a lame smile or a reluctant look....
Yet, such frustrating feedbacks never manage to degrade my esteem of this favorite portrait... Just have another deeper look at the wrinkled hairy face of this wild cat… I myself can see a mixture of feelings that sometimes overwhelm anyone of us…. I see immense wisdom....gloomy eyes....&....a broken heart…. But still a look of pride that can never be wrecked….
Pride there is…and Pride there will always be….
Sunday, 7 January 2007
على جداريات الروح (3)... ثنايا الفـَـقـْـد
يستهويها تنظيف المكتبة وترتيب أرففها. تنثر التراب عن الأغلفة فتثير عـفارا يملأ أنفها الصغير. تنتابها نوبة عطس، لا تكترث لها وتبتسم. تقلّب بين صفحات كتابه الأوّل، فتهبّ منها نسمات باردة، تنفذ إلى قرارة روحها وتستفزّ ذكرى الاحتواء. تقفز بين السطور، تدغدغها فراشات المعاني، تغمض عينيها وتقرأ ما حفظته عن ظهر قلبٍ عاشق. تعود إلى صفحتها المفضّلة حيث الاهداء. تقرأ اسمها بين كلمات العرفان. " إلى ملاكي... من ظلّ جناحيك وُلد الإلهام..."
يلتمع ركنيْ عينيها بلؤلؤ ملح الفقـْد. تحتضن الكتاب القديم بين أضلعها، لتعود جنيناً في عالم خلقته بين غـُلافيـْن.
تنوي أن تعيده الى ذلك الفراغ الذي خلّفه بين كتابين، إلا أنها تغيّر رأيها. تدسّه تحت وسادتها...
*******
تحمل أوراقها وقاموس الترجمة الضخم، تنزل درجات سلم المنزل، لا تنظر حيث تخطو، تتابع الحوائط الباهتة وهي تلتفّ بحلزونية الى أسفل الستة طوابق. تتراءى لها نتوءات الى الداخل. في كل طابق حيث كان يميل على الحائط ليريح جسده المنهك، صدى أنفاسه اللاهثة يصدح في أذنيها، فتتأوه في صمت ذليل. تطلّ برأسها في بئر السلم المقيت، وتحلم بصندوق يرفعه حبل على بكرة، ليحمل صاحب الجسد المنهك فيرحم أنين قلبه. فقط لو اجتمعت القلوب المشتتة على قرار منذ سنتين، فقط لو استمعوا الى صوته وهو يؤذن فيهم كقطيع أصمّ. ست طوابق...عقول من حجر تسكن حجرا.
*******
يلقاها عمّ أمين الحارس. يستحلفها أن يحمل عنها العبء. تناوله ما تحمل وهي ترمق الكوفية الملتفـّة في دفء حانٍ حول رقبته. تسرح في التواءات نقوشها الصغيرة، أوراق شجر وأغصان، يأسرها اللون الأخضر بوداعته، هكذا دوما ستتذكّر قلبه، أخضر كالعشب النديّ في حديقة بـِكـْـر. يلحظها عمّ أمين، فيومئ برأسه شكرا لمن أهداها له. وكأنه يقتحم عليها خلوة الذكرى، فتغمره أيضا وحشة الفقـْد.
*******
تستعدّ لعبور الشارع. تلفحها رياح الشتاء القارسة. يغمرها دفء غامض، حين تستحضر أنفاسه الحارّة وهو ينفث في يديها الصغيرتين. يشتتّ انتباهها ضوء سيارة يرتعش بجنون. يقترب. تنتفض من نظرات الرغبة اللزجة وهي تبتلع جسدها في بطء. يتملكّها الذعر بقدر التقزز. بتلقائية تمدّ يدها تتحسس الهواء في قبضات يائسة. تبغي حضن اليد التي طالما عبرت بها الى الضفة الأخرى مئات المرّات. حين أفاقت من نوبة الحنين، عبرت الطريق في وثبات صغيرة، وهي تبكي حلم ظبية كانت ترفل بحرية في حرم الحصن المنيع.
*******
تلوح لها سحابة بيضاء وزرقة. بالأمس حين كانت تبني قلعة الرمل على شاطئ البحر، هناك بصحبته. يحاول كل من أقرانها الحاسدين لجمال قلعتها أن يدهسها بقدمه، كان دائما هناك إلى جانبها، بنظرة نارية تحرق رغبة المعتدي من على بعد. تصيبها نشوة السعادة لتتويجها ملكة على قلب حارس القلعة. تشم رائحة أعشاب البحر في أنفها. خشونة الرمال بين أناملها. وصوت ضحكته تملأ الأفق البعيد. تغمرها موجات الشجن، والحنين إلى ذكرى بطل أسطورتها الصغيرة
*******
تغرق نفسها في العمل، تكتم أحزان يومها بين الأوراق، في أدراج الملفــّات، في الشاشة المسطّحة أمامها. يأتي الظلّ الرمادي المقيت لرجل أخبروها أنه رئيس عملها. أخبروها أن تكتم غيظها وتتحمّل جلف انتقاداته. أن تعامله كطفل صعب المراس، تتقبّل عجرفته وهو يمزّق تقاريرها ويذرّها في الهواء. "أسلوبك ركيك. لا يعجبني. تصرّفي". هكذا عليها أن تسمع سخافة نقده الهدّام دونما كلمة تشجيع أو توجيه مثمر. تعلم يقينا أنه يهابها، يذعر من فكرة أن تتخطّاه بموهبة ولدت بها، فينكرها بجرأة ويعيق ارتقاءها عتبات مستقبلها كصحافية. بعبث يظن أن بإمكانه وأد حلمها في الرحم. لكنها لن تسمح لعبثه بالتمكّن. ستستدعي كتائب المقاومة بداخلها لتبدأ أولى معاركها للذود عن قلعة الرمل، سيكون الأمر الان مختلفا. فهي القائد والمخطّط، وهي المحارب والشهيد. فقط ستستلهم من حارس القلعة القوة وروح العزم فلن يكون بجانبها في معاركها الصغيرة كما بالأمس
*******
الساعة الواحدة بعد منتصف الليل. توقظها رسالة قصيرة على هاتفها. " نافذة سيارتك نصف مفتوحة. أيمن". تقطّب جبينها في استياء.... أيمن إبن خالتها... أوّل من طرق قلبها الغضّ في فجر تفتّحه، طالما حّّذرها منه، إلا أنها ولأول مرة عارضته، وتمسّكت بشغف أعمى.
ترتدي روبها في عجلة.تنحدر اسفل السلّم المقيت. تتردّد مائة مرة قبل أن تنتشل عمّ امين من بين طبقات السبات بنداءاتها الخفيضة. يصحبها الى الشارع حيث بيـّـتت السيارة. تغلق النافذة.
تلمح أيمن يحيّيها بابتسامة لزجة "لقد كنت مصيبا إذن.. عال.."
تنقل نظراتها بين كوفية عمّ أمين، ورقبة ايمن، تتمنّى فقط لو تعقدها بإحكام وتشدّ عليها.
انتبهت إلى رنين جرس هاتفه " ما اسم المقهى؟ حسنا، أنا في الطريق..." ترقبه ببلاهة وهو يرحل كشبح شفـّاف لا يترك وراءه أي أثر يذكر. تماما كما غادر قلبها كأن لم يطأه من الأصل. تنظر في الخواء.. ترنّ الكلمات في جنبات عقلها " فتى مدلّل عديم النفع، لا يجلب لنفسه كوب ماء"... فكيف تتوقع منه شهامة بعد منتصف الليل! فتاة غبية، لم تفتح أذنها وعقلها لحكمة من أرادها أن تكون ملكة ً أبداً
*******
تقف في الشرفة. تنثر حبّات الماء على الريحانات المزروعة. يعبق المكان بفيض الرائحة الملائكية. تقطف منها أغصانا معدودة. تدسّها في الدولاب بين طيّات ملابسها. تماما كما كان يفعل. "أريد أن تصحبك رائحة الريحان أينما ذهبت. كي تتبعك حمامتي وتحرسك حتى تعودي لي بالسلامة"
غشيتها أمواج الفقد الهادرة. تشهق بصعوبة كي تعبّأ صدرها من أنسام الليل ورائحة الريحان.
تحتضن وسادتها بقوة. اسفنجتها الليلية الماصّة للدموع واجتياحات الحنين. تمدّ يدها تحت الوسادة وتتحسّس الكتاب حيث وضعته..
تهمس بأنين غير مسموع.... " بابا... حبيبي... لا تتأخّر عليّ في حلم الليلة"
يلتمع ركنيْ عينيها بلؤلؤ ملح الفقـْد. تحتضن الكتاب القديم بين أضلعها، لتعود جنيناً في عالم خلقته بين غـُلافيـْن.
تنوي أن تعيده الى ذلك الفراغ الذي خلّفه بين كتابين، إلا أنها تغيّر رأيها. تدسّه تحت وسادتها...
*******
تحمل أوراقها وقاموس الترجمة الضخم، تنزل درجات سلم المنزل، لا تنظر حيث تخطو، تتابع الحوائط الباهتة وهي تلتفّ بحلزونية الى أسفل الستة طوابق. تتراءى لها نتوءات الى الداخل. في كل طابق حيث كان يميل على الحائط ليريح جسده المنهك، صدى أنفاسه اللاهثة يصدح في أذنيها، فتتأوه في صمت ذليل. تطلّ برأسها في بئر السلم المقيت، وتحلم بصندوق يرفعه حبل على بكرة، ليحمل صاحب الجسد المنهك فيرحم أنين قلبه. فقط لو اجتمعت القلوب المشتتة على قرار منذ سنتين، فقط لو استمعوا الى صوته وهو يؤذن فيهم كقطيع أصمّ. ست طوابق...عقول من حجر تسكن حجرا.
*******
يلقاها عمّ أمين الحارس. يستحلفها أن يحمل عنها العبء. تناوله ما تحمل وهي ترمق الكوفية الملتفـّة في دفء حانٍ حول رقبته. تسرح في التواءات نقوشها الصغيرة، أوراق شجر وأغصان، يأسرها اللون الأخضر بوداعته، هكذا دوما ستتذكّر قلبه، أخضر كالعشب النديّ في حديقة بـِكـْـر. يلحظها عمّ أمين، فيومئ برأسه شكرا لمن أهداها له. وكأنه يقتحم عليها خلوة الذكرى، فتغمره أيضا وحشة الفقـْد.
*******
تستعدّ لعبور الشارع. تلفحها رياح الشتاء القارسة. يغمرها دفء غامض، حين تستحضر أنفاسه الحارّة وهو ينفث في يديها الصغيرتين. يشتتّ انتباهها ضوء سيارة يرتعش بجنون. يقترب. تنتفض من نظرات الرغبة اللزجة وهي تبتلع جسدها في بطء. يتملكّها الذعر بقدر التقزز. بتلقائية تمدّ يدها تتحسس الهواء في قبضات يائسة. تبغي حضن اليد التي طالما عبرت بها الى الضفة الأخرى مئات المرّات. حين أفاقت من نوبة الحنين، عبرت الطريق في وثبات صغيرة، وهي تبكي حلم ظبية كانت ترفل بحرية في حرم الحصن المنيع.
*******
تلوح لها سحابة بيضاء وزرقة. بالأمس حين كانت تبني قلعة الرمل على شاطئ البحر، هناك بصحبته. يحاول كل من أقرانها الحاسدين لجمال قلعتها أن يدهسها بقدمه، كان دائما هناك إلى جانبها، بنظرة نارية تحرق رغبة المعتدي من على بعد. تصيبها نشوة السعادة لتتويجها ملكة على قلب حارس القلعة. تشم رائحة أعشاب البحر في أنفها. خشونة الرمال بين أناملها. وصوت ضحكته تملأ الأفق البعيد. تغمرها موجات الشجن، والحنين إلى ذكرى بطل أسطورتها الصغيرة
*******
تغرق نفسها في العمل، تكتم أحزان يومها بين الأوراق، في أدراج الملفــّات، في الشاشة المسطّحة أمامها. يأتي الظلّ الرمادي المقيت لرجل أخبروها أنه رئيس عملها. أخبروها أن تكتم غيظها وتتحمّل جلف انتقاداته. أن تعامله كطفل صعب المراس، تتقبّل عجرفته وهو يمزّق تقاريرها ويذرّها في الهواء. "أسلوبك ركيك. لا يعجبني. تصرّفي". هكذا عليها أن تسمع سخافة نقده الهدّام دونما كلمة تشجيع أو توجيه مثمر. تعلم يقينا أنه يهابها، يذعر من فكرة أن تتخطّاه بموهبة ولدت بها، فينكرها بجرأة ويعيق ارتقاءها عتبات مستقبلها كصحافية. بعبث يظن أن بإمكانه وأد حلمها في الرحم. لكنها لن تسمح لعبثه بالتمكّن. ستستدعي كتائب المقاومة بداخلها لتبدأ أولى معاركها للذود عن قلعة الرمل، سيكون الأمر الان مختلفا. فهي القائد والمخطّط، وهي المحارب والشهيد. فقط ستستلهم من حارس القلعة القوة وروح العزم فلن يكون بجانبها في معاركها الصغيرة كما بالأمس
*******
الساعة الواحدة بعد منتصف الليل. توقظها رسالة قصيرة على هاتفها. " نافذة سيارتك نصف مفتوحة. أيمن". تقطّب جبينها في استياء.... أيمن إبن خالتها... أوّل من طرق قلبها الغضّ في فجر تفتّحه، طالما حّّذرها منه، إلا أنها ولأول مرة عارضته، وتمسّكت بشغف أعمى.
ترتدي روبها في عجلة.تنحدر اسفل السلّم المقيت. تتردّد مائة مرة قبل أن تنتشل عمّ امين من بين طبقات السبات بنداءاتها الخفيضة. يصحبها الى الشارع حيث بيـّـتت السيارة. تغلق النافذة.
تلمح أيمن يحيّيها بابتسامة لزجة "لقد كنت مصيبا إذن.. عال.."
تنقل نظراتها بين كوفية عمّ أمين، ورقبة ايمن، تتمنّى فقط لو تعقدها بإحكام وتشدّ عليها.
انتبهت إلى رنين جرس هاتفه " ما اسم المقهى؟ حسنا، أنا في الطريق..." ترقبه ببلاهة وهو يرحل كشبح شفـّاف لا يترك وراءه أي أثر يذكر. تماما كما غادر قلبها كأن لم يطأه من الأصل. تنظر في الخواء.. ترنّ الكلمات في جنبات عقلها " فتى مدلّل عديم النفع، لا يجلب لنفسه كوب ماء"... فكيف تتوقع منه شهامة بعد منتصف الليل! فتاة غبية، لم تفتح أذنها وعقلها لحكمة من أرادها أن تكون ملكة ً أبداً
*******
تقف في الشرفة. تنثر حبّات الماء على الريحانات المزروعة. يعبق المكان بفيض الرائحة الملائكية. تقطف منها أغصانا معدودة. تدسّها في الدولاب بين طيّات ملابسها. تماما كما كان يفعل. "أريد أن تصحبك رائحة الريحان أينما ذهبت. كي تتبعك حمامتي وتحرسك حتى تعودي لي بالسلامة"
غشيتها أمواج الفقد الهادرة. تشهق بصعوبة كي تعبّأ صدرها من أنسام الليل ورائحة الريحان.
تحتضن وسادتها بقوة. اسفنجتها الليلية الماصّة للدموع واجتياحات الحنين. تمدّ يدها تحت الوسادة وتتحسّس الكتاب حيث وضعته..
تهمس بأنين غير مسموع.... " بابا... حبيبي... لا تتأخّر عليّ في حلم الليلة"
Tuesday, 2 January 2007
في منامك سيدتي
“These stories are the beginning of the quest….”
هكذا مهرت لي إهداءها على الصفحة الأولى من مجموعتها القصصية "سيدة المنام"... لم أفهم مغزى الاهداء حتى فرغت من المجموعة كلها، وقد أضافت كل من القصص الـ 22 قطعة من الأحجية فاكتملت لديّ الرؤية
لا تتجاوز بعض القصص الصفحتان، وتتعدّى بعضها الخمس صفحات، إلا أن كل منها هي نغمة، هي حلم الحرية وكشف الستار، هي العودة إلى أجمل الأماكن في القلب، أماكن هجرناها وغشيها التراب، لكننا لا بد عائدين إليها بصحبة روائح الذكريات وتتبّع الآثار
فقط هناك على دروب المناجاة والعودة، نرجع فنتحسس جسد الذاكرة، بنتوءاته وانحناءاته، قد تتراءى لنا مناطق نعرفها جيدا، ولكن من المؤكد أننا سنستكشف الجديد عن ذواتنا، نرفضه ونستهجنه في البدء، إلا أن إلحاح وجوده يفرض علينا التغيير من أجل أن نقترب أكثر من حقيقة كينونتنا فننعم بسعادة كثيرا ما كنّا نبحث بيأس عن مخابئها
نجحت سحر الموجي في أن تأخذنا بخفّة بين الأحلام والرؤى الشخصية، فتارة نمشي معها في أزقة الغورية، نسلك الطرق المرشوشة بالماء، نشم رائحة الشاي بالنعناع، ونعيش لحظات الطفولة، وتارة نقف الى جانب جدتها في المطبخ، نقلّب الزبدة على النار، ونرمق كل تفصيلة في معقل المرأة العتيق، وتارة ثالثة حين نقلّب في الأدراج ونقرأ سويا مراسلات العذوبة والتواصل بين الأب وابنته في علاقة خاصة من نوعها
حين فرغت من القراءة، مددت يدي إلى هاتفي، أرسلت لها رسالة قصيرة ...الله عليكي يا سحّورة
نظرة في الخوااااء
بدأ العام الدراسي، وازدحمتْ أروقة الكلية بطلبة السنة الأولى التائهين، أعينهم المتركّزة على جدوال المحاضرات مفعمة بالحماسة والتطلّع لهذه المرحلة الجديدة من حيواتهم، يزاحمهم في ذلك طلبة السنوات الثلاث التالية، والذين قد انطفأت في أعينهم الشعلة تدريجيا--لأسباب تعددت وموت الروح واحد
بعدها بأسبوعين، بدأت السكاشن العملية، أخذت جدول مواعيدي، واتجهت لمعمل السكاشن، وقد انشغل فكري كالعادة بأسئلة تحوم كلها حول طبيعة الطلبة هذه السنة: هل سيكونون أقل تأدبا؟ أكثر جرأة؟ أقل اكتراثا بموضوع الدراسة برمّته؟ هل سأقرأ في أعينهم نظرات التيه والخواء المحبطة والمستفزّة كسابقيهم؟ أم ستنطلق منها شرارات الذكاء والحماسة لتبعث فيّ الدفء والثقة في شباب لا زال يحمل رسالة ويتبنّى فكرة؟ ترى كم منهم سيبقى وكم منهم سيرحل عن البلد أو يتخذ قرار الهجرة بعد خمس سنوات من الان؟
طردت تلك الأسئلة المرهقة....فهناك الكثير من العمل
مرّ شهر ونصف، حتى كان ذلك اليوم....حضر الطلبة الذين أحفظ وجوههم جيدا، وبدأت الشرح.... وحين إقترب السكشن من نهايته....انفتح الباب ودخل ذلك الوجه الجديد
نظرت إلى ساعتي في إشارة إلى تأخره البيّن عن ميعاد بداية السكشن، فتوجّه إليّ بالاعتذار بأن هناك ظروفا خارجة عن إرادته منعته من الانتظام في الدراسة منذ بداية الفصل الدراسي، تفهّمت الموقف ووجّهته إلى مكان تصوير المذكّرات وأن يعود اليّ ليسأل فيما ينغلق عليه فهمه، وذكّرته بقرب موعد امتحان السكشن ليتمكّن من تحصيل ما فاته والاستعداد له
شكرني بشدة، وخرج
هنا بدأت عاصفة الأسئلة من جديد: لم يتكلّم بهذا البطء؟ ولم ينظر في اللاشئ وهو يحدّثني كأنما يخاطب الهواء؟ لم يبدو وكأنه في الثامنة والعشرين وسط رفقائه الطلبة الذين لا تتجاوز أعمارهم الثامنة عشر؟ وأهم من كل ذلك.... وقد لا يكون من شأني أن أسأل.... لمَ يتكّأ على عكاز ويمشي بعرجة بطيئة؟
بعد انتهاء السكشن، سألت طالبة: هو الولد دة معاكو في سنة تانية؟ وحين أجابت بنعم، سألتها بمزيد من التأكّد، فأقسمت لي أنه معهم
في السكاشن التالية، إلتزم الوجه الجديد بالحضور، إلا أنه لم يسأل فيما سبق تدريسه، فأيقنت أنه مستوعب ومتابع للمادة
وحين جاء موعد الامتحان، لم تمرّ أكثر من 15 دقيقة على البدء حتى وجدته يسلّم ورقته، وفي عينيه لا زالت ترقد تلك النظرة المشوّشة التائهة، وجدت الاجابة لم تتعد السطرين ولن يستحق عليها إلا صفر\10
بدأ الطلبة في تسليم أوراقهم والمغادرة، حتى بقيت طالبة أخيرة هي التي سبق أن سألتها عن ذي الوجه الجديد، لم أتمالك نفسي مرة أخرى وسألتها على استحياء: الولد اللي بعكّاز ده، انتِ متأكّدة إنه معاكو؟ إبتسمت وهزّت رأسها بالايجاب، وحين لاحظتْ أن علامات الاستغراب لا زالت بادية على وجهي، قالت وكأنها تقرأ السؤال التالي: الولد دة إسمه وليد، وكان مفروض إنه يتخرّج من 7 سنين، لكن كان نشط سياسي وأ ُعتقل الفترة اللي فاتت دي كلها، ولسة خارج من شوية.... دة اللي قالتهولنا واحدة من الدكاترة
غادرتْ بعد أن شكرتها على الإيضاح
نظرتُ مرة أخرى إلى ورقته....وظللت أرمق تلك الكلمات المترددة، ذلك الخط المرتعش، محاولات يائسة لاستحضار المزيد من السطور والكلام، باءت كلها بالفشل.... بصعوبة وضعت عليها 2\10
لأول مرة لم أشعر بالاستفزاز من نظرة الخواء التي حملتها عيناه، أعطيتها كل المبررات
نظرت الى امتداد السماء عبر النافذة المفتوحة، وتساءلت: نظرة ضياع، و7 سنوات، وعكّاز.....يا ذا الوجه الجديد...ترى ماذا فعلوا بك...؟
Subscribe to:
Posts (Atom)